الشيخ الأنصاري

33

مطارح الأنظار ( ط . ج )

منزلة الموجود ، والقائل بالأعم يدّعي مساواتهما في المجازيّة . وما ذكرنا ليس بذلك البعيد ، كما ستطّلع على تفصيله في توجيه « 1 » المختار « 2 » ، وهو المعهود في أنواع المركّبات الكمّية في العرف والعادة . ومن هنا يظهر فساد ما قد يتخيّل في المقام : من لزوم سبك المجاز عن مثله على تقدير جريان النزاع بناء على القول بعدم ثبوت الحقيقة الشرعيّة ، ولا ريب في كونه نادرا على تقدير صحّته ووقوعه ، فلا ينبغي حمل هذا النزاع المعروف على ما لم نجد له شاهدا في كلام العرب . وأمّا الملازمة ، فلأنّ استعمال اللفظ في الصحيحة حينئذ « 3 » إنّما هو لعلاقة بينها وبين المعنى اللغوي ، من علاقة الإطلاق والتقييد أو غيرها - كما في الحجّ على ما قيل « 4 » - واستعماله في الأعم لا بدّ وأن يكون بواسطة مشابهة ومشاكلة بينه وبين الصحيحة في الصورة ، فاستعماله فيه إنّما هو بواسطة علاقة بينه وبين المعنى المجازي ، وهو المراد باللازم . وجه الفساد : هو ما عرفت ، من أنّ ذلك ليس مجازا لفظيّا آخر غير ما هو اللازم من الاستعمال في الصحيحة ، ولا نرى بعدا في وقوع مثل هذا التصرّف العقلي على تقدير المجازيّة ، كما لا يخفى . وممّا ذكرنا يتّضح حال النزاع على تقدير ثبوت الحقيقة المتشرّعة « 5 » ، فإنّه جار عليها بوجه أولى ؛ فإنّ النقل فيها لا بدّ وأن يكون تعيّنيّا ، وهو مسبوق بكثرة الاستعمال على وجه الغلبة بل الأغلبيّة ، فالقائل بالصحيح يدّعي أنّ ما هو الآن

--> ( 1 ) في « ع » بدل « توجيه » : « وجه » . ( 2 ) انظر الصفحة 56 . ( 3 ) لم يرد « حينئذ » في « ع » . ( 4 ) انظر المعالم : 35 ، وستأتي الإشارة إليه في الصفحة 35 . ( 5 ) كذا ، والمناسب : « المتشرّعيّة » .